علم الدين السخاوي
223
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القرآن شافع مشفع ، وماحل « 1 » مصدّق ، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا ، ومن محل به القرآن يوم القيامة كبّه اللّه في النار على وجهه » « 2 » اه . وعن أبي قلابة « 3 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، « من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم « 4 » حين تقسم ، ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحا في سبيل اللّه » « 5 » .
--> الأرت لي جارا ، فقال لي يوما : يا هذا - أو كلمة نحوها - ( تقرب إلى اللّه . . . وذكره ) وذكره البغوي في شرح السنة 4 / 437 . وهذا الأثر له شاهد عند الترمذي بإسنادين ، أحدهما في سنده رجل متكلم فيه ، والآخر مرسل ، فقد ساق بسنده إلى أبي أمامة قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « . . . وما تقرب العباد إلى اللّه عز وجل بمثل ما خرج منه » ، قال أبو النضر : أحد رجال السند - يعني القرآن » ، ثم ساق كذلك بسنده إلى جبير بن نفير ، قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنكم لن ترجعوا إلى اللّه بأفضل مما خرج منه ، يعني القرآن » . سنن الترمذي 8 / 229 ، أبواب فضائل القرآن . والرجل الذي أرسل الحديث هو : جبير بن نفير - بنون وفاء مصغرا - ابن مالك الحمصي ثقة من الثانية لأبيه صحبة . التقريب : 1 / 126 . ( 1 ) قال أبو عبيد : « جعله يمحل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه ، والماحل : الساعي » غريب الحديث 2 / 268 . وقال ابن الأثير : « أي خصم مجادل مصدّق ، وقيل : ساع مصدّق من قولهم : محل بفلان إذا سعى به إلى السلطان ، يعني أن من اتبعه وعمل بما فيه فإنه شافع مقبول الشفاعة ، ومصدق عليه فيما يرفع من مساويه إذا ترك العمل به » اللسان 11 / 619 ( محل ) . ( 2 ) أخرجه بلفظه أبو عبيد في فضائل القرآن : 26 . ونقله عنه السيوطي ، انظر الإتقان 4 / 104 ، وانظر كنز العمال : 2 / 292 رقم 4037 . وله شاهد من حديث جابر بن عبد اللّه ، أورده ابن حبان في صحيحه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « القرآن شافع مشفع وما حل مصدّق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار » . انظر تحفة الذاكرين للشوكاني 261 ، وراجع المصنف لعبد الرزاق : 3 / 373 ، ولابن أبي شيبة 10 / 498 . وله شاهد كذلك في سنن الدارمي موقوف على ابن مسعود أنه كان يقول : « يجيء القرآن يوم القيامة ، فيشفع لصاحبه ، فيكون له قائدا إلى الجنة ، ويشهد عليه ، ويكون سائقا به إلى النار » سنن الدارمي ، كتاب فضائل القرآن 2 / 433 . ( 3 ) عبد اللّه بن زيد بن عمرو الجرمي ، عالم بالقضاء والأحكام ، من أهل البصرة ، ثقة في الحديث مات في الشام سنة 104 ه . صفة الصفوة 3 / 238 ، والميزان 2 / 425 ، والتقريب : 1 / 417 ، والأعلام 4 / 88 . ( 4 ) في ظ : الغنائم ، وفي د : الغانم . ( 5 ) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى أبي قلابة يرفعه ، انظر فضائل القرآن باب فضل القرآن ص 46 ،